مكي بن حموش
6221
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقيل : عنى بذلك أنها حسنة . فأنثى تدل على أنها حسنة « 1 » . ثم قال تعالى ذكره : فَقالَ أَكْفِلْنِيها ، أي : أنزل عنها وضمّها إليّ . قال ابن زيد : أكفلنيها : أعطنيها ، أي : طلقها لي أنكحها « 2 » . وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، أي : صار أعزّ مني في مخاطبته إياي لأنه إن تكلم فهو أبين مني ، وإن بطش كان أشد مني فقهرني وغلبني . قال قتادة : وعزني في الخطاب : ظلمني وقهرني « 3 » . وقرأ ابن مسعود : " وعازّني " « 4 » . يقال : عازّه : ( إذا غالبه « 5 » ، وعزّه ) : إذا غلبه ، ومنه قولهم : " من ( عزّ بزّ ) " « 6 » . ثم قال تعالى : قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ ، أي : قال داود للمتكلم منهما : لقد ظلمك صاحبك بسؤاله إياك أن يضم نعجتك إلى نعاجه . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ، أي : وإن كثيرا من الشركاء
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 91 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) انظر : فتح الباري 6 - 457 ، وجامع البيان 23 - 91 . ( 4 ) انظر : معاني الفراء 2 - 404 ، وإعراب النحاس 3 - 460 ، وجاء في جامع القرطبي 15 - 175 : وقرأها كذلك عبيد بن عمير . ( 5 ) في طرة ( ع ) . ( 6 ) معناه : من غلب سلب . وقيل : إن قائله هو جابر بن رألان السنبسي لما أقرع النعمان يوم بؤسه بينه وبين صاحبيه فقرعهما ، فخلى سبيله . انظر : الوسيط في الأمثال 154 ، والمستقصى 2 - 357 رقم 1313 .